المنهاجي الأسيوطي

225

جواهر العقود

لحوائجهم . فوجدوا عبد الله بن سهل قتيلا في قليب من قلب خيبر . فجاؤوا إلى النبي ( ص ) ليخبروه . فقام عبد الرحمن - وهو أخو القتيل - فقال رسول الله ( ص ) : الكبر الكبر . فتكلم أحد عميه حويصة ، أو محيصة . وهو الأكبر منهما . وأخبر بذلك فقال : ومن قتله ؟ فقالوا : من يقتله سوى اليهود ؟ قال : يبرئكم اليهود بأيمان خمسين منهم . قالوا : لا نرضى بأيمان قوم كفار ، لا يبالون ما حلفوا عليه . فقال عليه الصلاة والسلام : أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم ؟ فقالوا : كيف نحلف على أمر لم يعاين ولم يشاهد ؟ قال : فألزم رسول الله ( ص ) اليهود الدية والقسامة . وذكر الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله ( ص ) كتب إلى أهل خيبر : إن هذا قتيل قد وجد بين أظهركم . فما الذي يخرجه عليكم ؟ فكتبوا إليه : إن مثل هذه الحادثة وقعت في بني إسرائيل . فأنزل الله على موسى أمرا . فإن كنت نبيا فاسأل الله مثل ذلك . فكتب إليهم : إن الله تعالى أراني أن أختار منكم خمسين رجلا . فيحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا ، ثم يغرمون الدية . فقالوا : قد قضيت فينا بالناموس - يعني بالوحي . الخلاف المذكور في مسائل الباب : اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن القسامة مشروعة في القتل إذا وجد قتيل ولم يعلم قائله . واختلفوا في السبب الموجب للقسامة . فقال أبو حنيفة : الموجب للقسامة وجود القتيل في موضع هو حفظ قوم أو حمايتهم ، كالمحلة والدار ، ومسجد المحلة والقرية . فإنه يوجب القسامة على أهلها . لكن القتيل الذي يشرع فيه القسامة اسم لميت به أثر من جراحة ، أو ضرب ، أو خنق . ولو كان الدم يخرج من أنفه ودبره فليس بقتيل . ولو خرج من أذنه وعينه فهو قتيل فيه القسامة . وقال مالك : السبب المعتبر في القسامة : أن يقول المقتول : دمي عند فلان عمدا .